أبو غالب الزراري

45

رسالة في آل أعين ( محقق )

قال : فلمّا سمعت هذا ، اعتقدت أن أسال أنا أيضا مثل ذلك ، وكنت اعتقدت في نفسي ما لم أبده لأحد من خلق اللّه ، حال والدة أبي العبّاس ابني ، وكانت كثيرة الخلاف والغضب علي ، وكانت منّي بمنزلة ، فقلت في نفسي أسأل الدعاء لي في أمر قد أهمّني ولا أسمّيه ، فقلت : أطال اللّه بقاء سيّدنا ، وأنا أسأل حاجة ؟ قال : وما هي ؟ قلت : الدعاء لي بالفرج من أمر قد أهمّني . فأخذ درجا بين يديه كان أثبت فيه حاجة الرجل فكتب : والزراريّ يسأل الدعاء له ، في أمر قد أهمّه . قال : ثم طواه فقمنا ، وانصرفنا ، فلما كان بعد أيّام ، قال لي صاحبي : ألا نعود إلى أبي جعفر ، فنسأله عن حوائجنا التي كنّا سألناه ! ؟ فمضيت معه ودخلنا عليه ، فحين جلسنا عنده ، أخرج الدرج ، وفيه مسائل كثيرة ، قد أجيب في تضاعيفها ، فأقبل على صاحبي ، فقرأ عليه جواب ما سأل ، ثم أقبل عليّ - وهو يقرأ - : وأمّا الزراريّ ، وحال الزوج والزوجة ، فأصلح اللّه ذات بينهما . قال : فورد علي أمر عظيم ، وقمنا ، فانصرفت ، فقال لي : قد ورد عليك هذا الأمر ! ؟ فقلت : أعجب منه ! قال : مثل أيّ شيء ؟ فقلت : لأنّه سرّ لم يعلمه إلّا اللّه تعالى وغيري ، فقد أخبرني به ! فقال : أتشكّ في أمر الناحية ؟ أخبرني الآن ما هو ؟ فأخبرته ، فعجب منه . ثمّ قضي أن عدنا إلى الكوفة ، فدخلت داري ، وكانت أمّ أبي العبّاس مغاضبة لي في منزل أهلها ، فجاءت اليّ فاسترضتني ، واعتذرت ، ووافقتني ، ولم تخالفني ، حتى فرّق الموت بيننا « 1 » .

--> ( 1 ) الغيبة للطوسيّ : ص ( 183 - 184 ) .